عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي
607
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز
رُوحِي التي تقوم بها الحياة ، وأضافها إليه إضافة ملك أو تشريف ، كقوله : ناقَةَ اللَّهِ [ الشمس : 13 ] . فَقَعُوا لَهُ أمر من الوقوع ساجِدِينَ سجود تكريم لا سجود عبادة . وقد سبق ذكره في البقرة . فَسَجَدَ الْمَلائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ قال سيبويه « 1 » : هذا توكيد بعد توكيد . وحكي عن الزجاج « 2 » أنه [ لو ] « 3 » اقتصر على « كلهم » لم يكن السجود قد حصل منهم دفعة واحدة ، فلما قال : « أجمعون » أذن بذلك . إِلَّا إِبْلِيسَ أَبى أَنْ يَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ سبق تفسيره . قالَ يا إِبْلِيسُ ما لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ « ما » مبتدأ ، و « لك » في موضع الخبر ، أي : أيّ شيء ثابت لك . وقوله : « أن [ لا ] « 4 » تكون » في تقدير : في أن لا تكون ، فحذفت في ، وهي متعلقة بالخبر أيضا ، فلما حذفت « في » انتصب موضع « أن » على قول سيبويه ، وبقي على الجر في قول الخليل . وحمل أبو الحسن « أن » على الزيادة ، ويكون قوله : « لا تكون » في موضع الحال ، والتقدير : ما لك خارجا عن الساجدين . واللام في قوله : « لأسجد » لتوكيد النفي .
--> ( 1 ) انظر : الكتاب ( 1 / 150 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 3 / 179 ) . ( 3 ) زيادة على الأصل . ( 4 ) زيادة على الأصل .